محمد محمد أبو ليلة

212

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الأولين في القرآن ؛ لقد تشابهت قلوبهم في الكفر والإلحاد . فلقد هاجم ابن الراوندي ( 245 ه - 259 م ) كتاب اللّه فقال " إن القرآن كلام غير حكيم وأن فيه تناقضا وخطأ وكلاما يستحيل " « 1 » ويقول : " إن فصاحة أكثم بن صيفي تفوق فصاحة القرآن " « 2 » . وابن الراوندي من الزنادقة الغلاة الذين أفرزتهم الملحدة المناهضة للإسلام وأهداف الزنادقة الغلاة معروفة ، في الكيد لهذا الدين وأهله . وهذه نفثة من كلام زعمائهم ، أبو ميمون القداح " إني أضيق بدين محمد وليس عندي من جيش أحارب أهله به ، وليس لدى مال ، ولكني في الحيلة طويل الباع بحيث إذا لقيت عونا من أحد قلبت دين محمد رأسا على عقب " « 3 » . هذا كلام عدو حاقد على دين الإسلام والمسلمين ، عبّر من خلاله عن مدى حقده الأسود على الإسلام ؛ ولكنه بالغ أشد المبالغة في زعمه بأنه بحيلته يمكن " أن يقلب دين محمد رأسا على عقب " وها هو الإسلام ساطعة براهينه على أنه لا هو ، ولا من نشأ نشأته ، ونزع منزعه استطاع أو يستطيع قلب الإسلام ؛ فوجود الإسلام من وجود اللّه رب العالمين ؛ وسيبقى القرآن وسيبقى الإسلام نورا مبينا ، على الرغم من محاولات الأعداء : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) ( التوبة : 32 ) . المهم أن كلام أعداء القرآن واحد في كل عصر وفي كل مصر ؛ وغرضهم كذلك واحد هو سحق الإسلام وتحويل المسلمين عن دينهم . ولكن هيهات - هيهات لما يحاولون . ولا بد هنا من الإشارة إلى دعوى المستشرق نولدكه بأن أجزاء من القرآن قد ضاعت ، وهذا ما أرجف به دائما المستشرقون ، فالمستشرق الألماني نولدكه يضع هذا العنوان الواضح في كتابه " تاريخ القرآن " " الوحي الذي نزل على محمد ولم يحفظ في

--> ( 1 ) انظر : الخياط . الانتصار ص 12 وأبو الفرج بن الجوزي - المنتظم في تاريخ الأمم حوادث 298 ه والإمام أحمد بن حنبل - الرد على الزنادقة والجهمية - ضمن عقائد السلف ص 53 وما بعدها . ( 2 ) عبد الرحمن بدوي . تاريخ الإلحاد في الإسلام القاهرة مكتبة النهضة 1945 ص 121 وعبد اللّه سلوم السمرائى الغالية في الحضارة الإسلامية . العراق . دار واسط للنشر بدون تاريخ ص 182 . ( 3 ) انظر : ابن النديم . الفهرست . الملحق ص ص 4 ، 5 وأبو المعالي الحسيني بيان الأديان ص 41 ، 42 والنقل عن السمرائى ص 180 .